تركزت مصادر الدخل القومي في الإمارات قبل اكتشاف النفط في صيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة وبعض الإنتاج الزراعي المحدود. وبعد اكتشاف النفط في عام 1958، بدأ يسيطر على هيكل الاقتصاد الوطني، حيث أصبح هو المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة. وتمتلك الإمارات نحو 7.3% من احتياطات النفط العالمية المؤكدة (97.8 مليار برميل) تضعها في المركز السادس عالمياً بعد السعودية وكندا وإيران والعراق والكويت، كما تحتل المركز الخامس عالمياً في احتياطي الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران وقطر والسعودية باحتياطيات مؤكدة تقدر بنحو ستة تريليونات متر مكعب، ويدور معدل الإنتاج النفطي حول 2.5 مليون برميل يومياً (الثالث عشر عالمياً). وتعتبر إيرادات صادرات الدولة من النفط الخام مورداً رئيسياً لمواردها المالية، وتلعب دوراً بارزاً في تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية ومتطلباتها؛ حيث مثلت الإيرادات النفطية أكثر من 85% من الإيرادات الإجمالية للدولة خلال النصف الأول من العقد الماضي. لكن الدولة نجحت من خلال توظيف العائدات النفطية المتحققة في تنويع مصادر الدخل القومي والتقليل تدريجياً من هيمنة القطاع النفطي على الاقتصاد الوطني. وطبقاً لأحدث الإحصاءات المتاحة، بلغت حصة القطاعات الإنتاجية غير النفطية نحو 69% من إجمالي الناتج المحلي للدولة في عام 2010، بقيمة 749.2 مليار درهم، مقابل 31% نسبة مساهمة القطاع النفطي بقيمة 343.9 مليار درهم (12).

ومن أهم القطاعات الإنتاجية الحالية، بالإضافة إلى القطاع النفطي، ما يأتي:

- قطاع الصناعة التحويلية:
تعتبر الصناعة من أهم القطاعات الاقتصادية التي تعتمد عليها دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي، نظراً إلى دورها الحيوي في تعزيز الاستقرار والتقدم الاقتصادي، من خلال إيجاد مصدر دائم ومتجدد للدخل القومي وتنمية الموارد البشرية، وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين، إضافة إلى دوره في تدعيم القاعدة الإنتاجية. وقد شهد هذا القطاع الصناعي تطورات ملحوظة خلال السنوات الماضية، حيث تشير البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء إلى أن قيمة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ارتفعت بحسب الأسعار الجارية من 70.3 مليار درهم عام 2005، إلى 85.5 مليار درهم في عام 2007، و99.6 مليار درهم عام 2008، فيما قدرت بنحو 100.3 مليار درهم عام 2009 (13). وطبقاً لتصريحات معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011، نحو 9.1%، فيما بلغ عدد المنشآت الصناعية المقيدة بالسجل الصناعي لدى الوزارة 5201 منشأة توظف أكثر من 399 ألف عامل. وارتفع حجم الاستثمار الصناعي من 72.6 مليار درهم في عام 2007 إلى 114.05 مليار درهم في عام 2011، أي بنسبة زيادة تقدر بـ 57%(14).

 

- قطاع السياحة:
تعتبر السياحة من القطاعات المهمة التي تعول عليها الدولة في سياسة تنويع مصادر الدخل القومي ورفع معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام، ومن ثم فقد ركزت الدولة جهودها على تطوير هذا القطاع وتنميته، من خلال إقامة العديد من المشروعات التنموية التي تخدم هذا الاتجاه، من فنادق ومنتجات سياحية ومراكز تجارية ومراكز ترفيهية مختلفة وألعاب رياضية محلية وعالمية، وتنظيم المؤتمرات والمهرجانات والمعارض النوعية والمتخصصة التي تقام على مدار السنة، بهدف جذب السياح من مختلف مناطق العالم، ووضع البرامج الترويجية اللازمة لتسويق دولة الإمارات كوجهة سياحية متميزة، إضافة إلى تقديم تسهيلات عديدة، سواء للسياح الزائرين للدولة، أو للراغبين في العمل في هذا القطاع والاستثمار فيه.


ومن أجل تنمية هذا القطاع، استثمرت الدولة نحو 100 مليار درهم في إقامة مطاراتها وتطويرها في السنوات الخمس الأخيرة وحدها، بحيث أصبح مطار أبوظبي قادراً على استيعاب 20 مليون مسافر، فيما يستوعب مطار دبي 60 مليون مسافر، من المقرر أن ترتفع إلى 90 مليوناً بعد افتتاح المبنى الجديد هذا العام، إضافة إلى مطارات الشارقة ورأس الخيمة والعين والفجيرة. وتزامن ذلك مع التطور الكبير الذي لحق بشركات الطيران المحلية، والتي تكتسب يوماً بعد آخر طابعاً عالمياً مميزاً، وأصبحت قادرة على ربط الجهات الأربع للكرة الأرضية، ما أتاح استقطاب أعداد كبيرة من السياح من مختلف بقاع العالم، وهو ما أعطى دفعة كبيرة للقطاع السياحي، الذي أصبح يساهم بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة كبيرة تعادل تقريباً مساهمة القطاع الصناعي، وتتجاوز نسبة مساهمة القطاعين المالي والعقاري كلاً على حدة. وصل عدد السياح في العام الماضي إلى 10 ملايين سائح، أمكن استيعابهم بفضل التطور الكبير للقطاع الفندقي؛ حيث وصل عدد الفنادق من فئة (5 نجوم) وحدها إلى ما يقارب 100 فندق، وهو رقم يتجاوز عدد الفنادق المماثلة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الخمس الأخرى مجتمعة. وتتوافر في هذه الفنادق مختلف وسائل الراحة والترفيه العائلي وإقامة المؤتمرات والمعارض؛ إذ تعتبر سياحة المعارض من أهم مجالات الاستقطاب السياحي في الدولة(15). وبشكل عام، نما قطاع السياحة بصورة لافتة للنظر في العقدين الماضيين، بحيث تبوأت دولة الإمارات مركزاً متقدماً، ليس في السياحة الإقليمية فحسب، وإنما في خريطة السياحة العالمية أيضاً؛ إذ احتلت دولة الإمارات المرتبة 30 عالمياً من بين 139 دولة شملها التقرير الأخير لتنافسية السفر والسياحة لعام 2011 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. 

 

- قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية:
برغم أن الدولة أولت اهتماماً خاصاً لهذا القطاع في إطار سعيها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وسد الفجوة الغذائية التي تشهدها، فإن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ما زالت محدودة؛ حيث ارتفعت من 2.9% عام 1995 إلى نحو 3% فقط عام 2005، ثم تراجعت إلى 2% فقط عام 2006 قبل أن تصل إلى 1.75% في عام 2007، وهو ما يرجع إلى عوامل طبيعية ومناخية بحتة، بسبب الطبيعة الملحية للأراضي وندرة مصادر المياه السطحية العذبة، وهي التي شكلت عائقاً أمام تطوير هذا القطاع وتنميته.

 

- القطاع المالي والمصرفي:
تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة قطاعاً مالياً ومصرفياً قوياً، يشمل البنوك التجارية والبنوك المرخصة لنشاط محدد، والبنوك المتخصصة، والبنوك الاستثمارية، وشركات التمويل والمؤسسات الاستثمارية، والمؤسسات التنموية، ووسطاء الأعمال المالية والنقدية، وشركات الصرافة وشركات التأمين ومكاتب تمثيل البنوك. ويضم قطاع المصارف التجارية أكثر من 50 مصرفاً، من بينها 23 بنكاً وطنياً تملك 768 فرعاً موزعة على أرجاء الدولة (تتضمن مكاتب الصرف ووحدات خدمة العملاء)، و28 بنكاً تجارياً أجنبياً لديها أكثر من 80 فرعاً. ومن بين البنوك التجارية، يوجد هناك سبعة بنوك في دولة الإمارات تعمل بشكل كامل وفق نظام البنوك الإسلامية، وهي: بنك أبوظبي الإسلامي، وبنك دبي الإسلامي، وبنك الشارقة الإسلامي، وبنك الإمارات الإسلامي، وبنك نور الإسلامي، وبنك عجمان الإسلامي، ومصرف الهلال، وهذه البنوك جميعها وطنية (16). كما يوجد في دولة الإمارات سوقان للأوراق المالية (بورصتان)، هما سوق أبوظبي للأوراق المالية الذي بدأ التداول فيه في تشرين الثاني/نوفمبر 2000، وسوق دبي المالي الذي بدأ التداول فيه في آذار/مارس من العام نفسه، وكلاهما يخضع لهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع (ESCA)، التي أنشئت في شباط/فبراير 2000، وتعمل تحت إشراف وزارة الاقتصاد والتجارة. وبشكل عام سجلت مساهمة قطاع المشروعات المالية في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفعت من نحو 47 مليار درهم عام 2005 إلى 64.6 مليار درهم عام 2009 (17).

 

- قطاع التشييد والبناء:
يساهم هذا القطاع بنسبة كبيرة من إجمالي الناتج القومي، كما أنه يضم أكبر عدد من العمالة في الدولة. وقد ارتفعت قيمة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من نحو 58 مليار درهم في عام 2005، إلى 94.7 مليار درهم عام 2007، ووصلت إلى 117.3 مليار درهم عام  2009 ، وذلك بفضل الاستثمار الحكومي الواسع في مشروعات البنية التحتية والتشييد والبناء(18).

 

- قطاعات أخرى:
هناك العديد من القطاعات الأخرى التي تساهم في تنويع مصادر الدخل القومي، من بينها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي شهد تطورات غير مسبوقة وضعت دولة الإمارات في صدارة دول المنطقة في مجال استخدام تقنية المعلومات والاتصالات، وقطاع الخدمات الحكومية، وتجارة الجملة والتجزئة، وغير ذلك من مصادر متنوعة.
 
 
 
 
  جدول (12) دليل التنمية البشرية وعناصره في دولة الإمارات العربية المتحدة (2009 و2010) (19)
 
 
 
 
 
 

12 . التقرير الإحصائي السنوي، المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والبيئية 2010، المركز الوطني للإحصاء: اضغط هنا
13 . المصدر السابق
14 . جريدة الاتحاد الإماراتية، على الرابط التالي: اضغط هنا
15 . د. محمد عبدالرحمن العسومي، صناعة السياحة في الإمارات: مؤشرات النمو وآفاق المستقبل، الموقع الإلكتروني لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت، على الرابط التالي: اضغط هنا
16 . مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، التقرير السنوي 2011: اضغط هنا
17 . التقرير الإحصائي السنوي، المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والبيئية 2010، المركز الوطني للإحصاء: اضغط هنا
18 . المصدر السابق.
19 . Human Development Report 2010: The Real Wealth of Nations: Pathways to Human Development, 20th Anniversary Edition, The United Nations Development Programme (UNDP). pp.143-147.